محمد بن زكريا الرازي
176
الحاوي في الطب
المقالة السادسة ، قال : الكسر يقع في العظم إما عرضا وإما طولا ، والواقع بالعرض يبين فيه أحد الجزأين فقد فارق الآخر ، والواقع بالطول لا يتبين فيه ذلك لأنه إنما يكون شبه الشق فقط . قال : عظام الصبيان يمكن أن تلتحم ، فأما عظام الفتيان والشيوخ فلا ، وأما أن يجتمع على الجزأين المكسورين شيء يلزقهما فذلك يكون . قال : وسبب ذلك أن العظم يغتذي بغذاء يشاكله فيجمد على طرفي العظمين من فضلة غذاء العظم شيئان يلتزقان به . قال : وما كان من الكسر منفصلا بعضه من بعض بالعرض فإن أحد الجزأين يزول عن محاذاة الآخر وإلا نتنا فينبغي أن تقومها على الاستقامة بانتقال كل واحد إلى خلاف الجهة التي مال إليه وتجعل الدستور في ذلك الجزء السليم الباقي على صحته فإن هذا الجزء يدل على مثل ما يمال إلى ناحية مال وإلى أين ينبغي أن ينقل . قال : وفي رفع جزئي العظم إلى خلاف جهتها إذا كانا منفصلين بالكسر خوف أن تنكسر شظاياهما وذلك أنه ليس يكون فيهما أملس بل له زوائد . قال : وإن انكسرت هذه الزوائد لم ينجبر العظم جبرا محكما لأن تلك الزوائد إما أن تبقى بين العظمين المكسورين فتمنع وإما إن هي لم تبق لم يكن له وثاقة لأن الوثاقة إنما تكون إذا كان لكل جزء زوائد تدخل في الآخر في المواضع المطابقة لها وتلتحم عليها بعد الدشبد . قال : وإذا انكسرت الزوائد أيضا فلا بد أن يبقى بين العظمين فضاء يجتمع فيه صديد على طول المدة ويصير سبب العفن في العضو كله فقليلا يحدث انكسار الشظايا بالخالبة لهذه البلايا . ينبغي أن يميل جزئي المنقصف المتبرىء من كل واحد إلى الموضع الذي تريد وهما متباعدان لا يماس أحدهما الآخر ، وهذا لا يمكن دون أن يمد العضو المكسور من ناحيتين مختلفتين ولذلك ينبغي أن تمدده إن كان صغيرا بيدك وإلا فبحبلين وإلا فمع الحبل بالآلات التي علمناها أبقراط حتى إذا تمدد أو حاذيتهما « 1 » وهما متباعدان ثم أرخيت الحبل قليلا قليلا وتركت العضل يكون هو الجامع له . وينبغي في ذلك الوقت أن تمسها فإن رأيت شيئا ناشرا أصلحته وسويته ثم تعنى بأن تسكن ذلك العضو غاية التسكين لئلا يذبل ما قومت فلا بد لذلك من الرباط ، والرباط الرخو لا يحفظ والصلب يحدث وجعا فاختر التوسط . قال : ولو كانت الأعضاء متساوية العظم لكان الرباط العريض أجود لأنه يلزم العظم المكسور من كل جانب ويشده شدا متساويا ولكن لأن الأمر ليس كذلك يمكن في الصدر رباط عريض ولا يمكن في اليدين والرجلين أو في الترقوة أو يلف عليها مثل هذا الرباط .
--> ( 1 ) كذا في الأصل والظاهر : حذوتهما .